عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

27

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ وهو العذاب ، أو يوم القيامة . كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهم كفار الأمم السالفة ، أي : كذبوا كما كذب هؤلاء . وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بتعذيبهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالكفر والمعاصي . فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا من الشرك ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب . وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . . . الآيةمفسرة في سورة الأنعام « 1 » . قال الزجاج « 2 » : قالوا هذا على جهة الهزء ، ولو قالوا هذا معتقدين لكانوا مؤمنين . وقد اتفقت الأمة على أن اللّه تعالى لو شاء أن لا يعبدوا غيره مشيئة اضطرار إلى ذلك ؛ لم يقدر أحد على غير ذلك ، ولكن اللّه تعالى جلّ اسمه تعبّد العباد ، ووفّق من أحبّ توفيقه ، وأضلّ من أحبّ إضلاله . وما بعده ظاهر ومفسر إلى قوله تعالى : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 148 . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 197 ) .